محمد حسين علي الصغير

95

المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم

« ألا أني أوتيت القرآن ومثله معه » يعني السنة « 1 » . ولا شك أن السنة القطعية الصدور عن النبي وأهل البيت هي عدل القرآن ، في شرح كلياته وتفصيل مجملاته ، إلا أنه يجب الحيطة في دراسة مصدرها وسندها ، والتثبت من صحتها وصدورها ، لأن الكذابة كثرت على الرسول وأهل بيته ، فالتحرز في ذلك طريق الاطمئنان ، والاحتياط سبيل النجاة . وزيادة على ما تقدم ينبغي رصد الإسرائيليات من الروايات التي نشرها أهل الكتاب مما لم ينطق به النبي ، ولم ينبس به معصوم ببنت شفة ، ورصد ذلك يعني طرحه ، وعدم الاخذ به ، كما رد العلماء كثيرا من ذلك وشككوا في نسبته إلى الرسول الأعظم صلى اللّه عليه وآله وسلّم بل واعتبار كل ذلك موضوعا عليه ، ولا من دليل نصّي أو ديني أو تاريخي على صحته . أما الوارد عنه قطعيا فهو ليس من هذا الباب ، وحجته ثابتة على الناس ، ولا يجوز التعدي منه إلى غيره . قال الطوسي ( ت : 460 ه ) « واعلم أن الرواية ظاهرة في اخبار أصحابنا بأن تفسير القرآن لا يجوز إلا بالأثر الصحيح عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، وعن الأئمة عليهم السّلام ، الذين قولهم حجة كقول النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم وأن القول بالرأي لا يجوز » « 2 » . وقد تقدم في مصادر التفسير ما يدل على ذلك . ب - الرواية الثابتة عن الصحابة أولا ، وعن التابعين ثانيا . وليس المراد هنا أقوالهم المجردة على أصح الآراء ، فإنه لا يجوز التفسير بمظنون الرأي ، ومجرد الاعتقاد ، وإنما أخذا بقول الحاكم في المستدرك « إن تفسير الصحابي الذي شاهد التنزيل له حكم المرفوع إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم « 3 » . لأن الصحابي شاهد قرائن الأحوال ومقتضيات المقام ومناسبة الحال ، نظرا لقرب عهد الصحابة من الرسول . . . ودراية الثقات منهم بأسباب النزول

--> ( 1 ) السيوطي ، الاتقان في علوم القرآن : 2 / 175 . ( 2 ) الطوسي ، التبيان : 1 / 4 . ( 3 ) ظ : السيوطي ، الاتقان : 2 / 175 .